قاسم السامرائي
241
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ويصف ثعلبة بن عمرو العبقسي « 1 » آثار المنازل حين أصابها المطر ويشبّه نباتها بكاتب قد انكبّ على دواته يسوي سطوره مرة ويخالف أخرى فجاءت كتابته على غير استواء : لمن دمن كأنّهنّ صحائف * قفار خلا منها الكثيب فواحف فما أحدثت فيها العهود كأنما * تلعّب بالسّمّان فيها الزخارف أكبّ عليها كاتب بدواته * يقيم يديه تارة ويخالف « 2 » بيد أنّ الأخطل ، وهو شاعر أموي نصراني النحلة ، حين يصف الديار التي أبلاها الزمن ، يصفها بورق الكتاب البالي ، فيقول : فكأنما هي من تقادم عهدها * ورق نشرن من الكتاب بوالي « 3 » وورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى : فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ « 4 » وورد أيضا ذكر القرطاس وهو البردي أو الرّق في قوله تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « 5 » وقال تعالى : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ وقال تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ « 6 » ، ففي هذه الآية تشبيه رائع في لفّ الرّق على ما يحتوي عليه من كتابة ، ولما فسّرها البيضاوي قال : « كطي السجل للكتاب طيا كطيّ الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب فيه » « 7 » .
--> ( 1 ) معجم البلدان 5 / 343 . ( 2 ) المفضليات وثيقة نقدية وأدبية لعلي أحمد علام ، الرياض 1405 ه ، 198 . ( 3 ) الأغاني ، نشر سمير جابر ، بيروت 1407 ه / 1986 ، 8 / 289 . ( 4 ) سورة الطور 3 . ( 5 ) سورة الأنعام 7 . ( 6 ) سورة الأنبياء 104 . ( 7 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، تح Fleischer , H . O . ، لايبزك 1848 ، 1 / 625 .